السيد كمال الحيدري
372
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
مصاديق له فقط ، لا أفراد يؤخذ فيها مفهوم الوجود بالنحو الذي يؤخذ فيه مفهوم الماهية في أفرادها . بعبارة أخرى : إن لمفهوم الوجود مصاديق لا أفراداً ، خلافاً للمفاهيم الماهوية التي يكون لها مصاديق وأفراد معاً ؛ وذلك لأن فرد الشئ عين ذلك الشئ ، مشروط بخصوصيات معيّنة ، فمثلًا : فرد الإنسان هو الإنسان ، لكن مع عوارض وقيود خاصة ، كالوزن واللون والزمان والمكان الخاص . أما مفهوم الوجود فهو ليس بعين الوجود الخارجي ، ومن هنا فلا يمكن أن تكون علاقة هذا المفهوم مع الوجودات الخارجية هي نفس العلاقة القائمة بين المفهوم الماهوى وأفراده . وبعد أن يتحقق مفهوم الوجود في النفس ، يقوم الذهن بانتزاع صفاته وخصائصه من مصاديق هذا المفهوم ، صفات وخصائص من قبيل : الوجوب ، والوحدة ، والكثرة ، والقوة ، والفعل . . . وغيرها من الصفات والخصائص والأخرى . » ويجرى نظير هذا البيان في انتزاع مفهوم العدم ، فإنّ في القضايا السالبة أيضاً يُعتبر حكم عدمىّ وإن لم يكن حكماً حقيقياً ، وإنّما تعتبر النفس ذلك عدماً رابطاً ، ثمّ تنتزع عنه مفهوم عدم المحمول ثمّ تجرّده عن الإضافة فيحصل مفهوم العدم على نعت الإطلاق « « 1 » . توضيح ذلك : عندما تحصل النفس على ماهية من الماهيات المحسوسة كالسواد مثلًا تختزنها في قوة الخيال ، وبعد أن تحصّل على ماهية مباينة للأولى كالبياض مثلًا تجدها مغايرة للأولى وغير منطبقة عليها ، خلافاً لما حصّلته للمرة الثانية في الماهية الأولى ، حيث وجدت ماهية السواد الثانية هي نفسها الأولى حين الإدراك الثاني لها ، وعليه فلن تقوم
--> ( 1 ) المصدر السابق ، نفس المعطيات .